النووي

324

المجموع

وأما حديث عائشة الثاني فقد أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارقطني عن أبي سلمة قال ( سألت عائشة رضي الله عنها كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشأ ، قالت : أتدري ما النش ، قلت . لا . قالت نصف أوقية ، فتلك خمسمائة درهم ) قوله ( فر ) فعل أمر من رأى محذوف الوسط المهموز كحذف همزة الوسط في سأل فيقال : سل ، ولأنه معتل الآخر فهو مبنى على حذف حرف العلة وبذلك حذفت الألف المهموزة والألف المقصورة فكان فعل الامر ( ر ) راء مفتوحة فقط . والصداق فيه لغات أولها بفتح الصاد ، والثانية كسرها ، والجمع صدق بضمتين والثالثة لغة الحجاز ، صدقة بفتح الصاد وضم الدال وجمعها صدقات على لفظها وفى التنزيل ( وآتوا النساء صدقاتهن ) والرابعة لغة تميم صدقه بضم الصاد وإسكان الدال والجمع صدقات مثل غرفه وغرفات في وجوهها ، والخامسة صدقه وجمعها صدق مثل قرية وقرى ، وأصدقتها أعطيتها صداقها وأصدقتها تزوجتها على صداق وشئ صدق وزان فلس أي صلب . ( أما الأحكام ) الصداق هو ما تستحقه المرأة بدلا في النكاح وله سبعة أسماء الصداق والنحلة والأجرة والفريضة والمهر والعليقة والعقد ، لان الله تعالى سماه الصداق والنحلة والفريضة ، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم المهر والعليقة ، وسماه عمر بن الخطاب رضي الله عنه العقد ، قال تعالى ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) وقال تعالى ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ، فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ) الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم ( فان مسها فلها المهر بما استحل من فرجها ) وقال صلى الله عليه وسلم ( أدوا العلائق ، قيل وما العلائق قال ما تراضى عليه الأهلون ) فان قيل لم سماه نحلة ، والنحلة العطية بغير عوض ، والمهر ليس بعطية وإنما هو عوض عن الاستمتاع ، ففيه ثلاثة تأويلات . أحدها : أنه لم يرد بالنحلة العطية ، وإنما أراد بالنحلة من الانحال وهو التدين